المفاتيح القديمة لا تفتح الأبواب - صحيفة ثربان الإلكترونية




الثورة المعلوماتية نبع غزير متجدد ، كل يوم نسمع عن تطور و علم جديد ، في كل مجال من مجالات الحياة ، وهذا يتطلب منا مواكبة ذلك واستيعابه ، نعشق الجدية ، ونغرم بالاطلاع ، ونهيم في بحور ومحيطات البحث عن ما هو جديد ومفيد ، في أي مكان ، و في كل زمان ؛ لنلحق بالركب فنبني العقول ونعمر الأوطان، نعانق السحاب ، ونصافح النجوم ، غير آبهين بجعجعة المثبطين، ونعيق الحاسدين .

علينا أن نغير أسلوبنا في التعاطي مع متطلبات الحياة الحديثة ، و علينا أن نرتقي في تعاملاتنا مع أسرنا ، مع آبائنا ،وأمهاتنا ،و زوجاتنا ،وأولادنا ، ومع طلابنا ، ورؤسائنا ،ومع مرؤوسينا ، ومع جيراننا ، بل مع مجتمعاتنا بصفة عامة .

لابد أن نؤمن وعن قناعة تامه بأن قوانين اللعبة تغيرت ، وأن اليوم ليس كالبارحة ، فالأبواب تغيرت والمفاتيح مازالت قديمة فهي غير صالحة تلبسها الصدأ ، وغيرت ملامحها عوامل تعرية الزمان ، فلا تفتح الأبواب ولا يستفاد منها في أي شأن .

فالزوج اليوم ليس كالسابق ،ذلك الرجل الصارم ،صاحب القرار النافذ ، أصاب ، أو لم يصب ، كان على حق، أم على باطل ، فهذا الأسلوب مفتاح قديم لا يفتح الأبواب الآن ، وعلى نقيضه الزوج في عصرنا الحالي ، فهو رجل متفهم ، يؤمن بالحوار ، ويقبل الرأي والرأي الآخر ، وليس بأفضل من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال : أصابت جارية وأخطأ عمر ، أي أنه يمثل مفاتيح جديدة تفتح أفاقاً جديدة، فيسعد ويسعد أهل بيته .

والأب ليس كأب الأمس شديد الصرعة، يضرب ، يركل ، يشتم، بسبب ، وبدون سبب ، يقيم الدنيا ولايقعدها، لأتفه الأمور وصغائرها ، فهذا التصرف مفتاح قديم لا يفتح الأبواب الحالية ، بل يزيد الأمور تعقيداً .

بخلاف الأب العصري فهو يعرف كيف يتعامل مع أولاده ، يقدرهم، ويحترمهم، ويآنسهم ، ويحاورهم ، ويشاورهم ، ويأخذ برأيهم، فتلك هي المفاتيح الجديدة التي تفتح القلوب فتتقبل النصح ،وتنفّذ التوجيهات.

ومعلم اليوم يختلف عن معلم الأمس ، فالمعلم السابق كان يستخدم طرقاً تقليدية في شرحه ، تعتمد على الإلقاء والتلقين ، والكتابة على السبورة بالطباشير ، وهذه الطرق وإن نجحت إلا أنها طرائق تدريس قديمة لا تتاسب وتناسب جيل اليوم ،جيل الحاسوب، والسبورة الذكية ، فتلك الطرق ، وذاك الأسلوب ، مفاتيح قديمة لا تفتح الأبواب في العصر الحديث .

بينما معلم اليوم يستخدم التقنيات الحديثة ، ويبتعد كثيراً عن التلقين ، ويحبذ التعلم النشط، ويشجع الأساليب الحوارية بينه وبين طلابه ، ويتيح لطلابه مشاركته في شرح الدروس ؛ليزرع الثقة في نفوسهم ، ويجعلهم يقفون على أرض صلبة ؛ ليشقوا طريق المستقبل ،ويوقدوا بأيديهم نبراس النجاح .

فهذه الطرق هي مفاتيح جديدة في التعليم والتعلم تفتح أبواباً جديدة في الاطلاع ، وحب البحث عن المعلومة من مصادر أخرى غير الكتب الدراسية ، من خلال الشبكة العنكبوتية ، وغيرها من مصادر التعلم المختلفة الموثوقة .

إذن صدقت تلك المقولة التي سمعتها من الدكتور السعيد الدردرة عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى في إحدى اللقاءات الافتراضية التي حضرتها معه ، والتي نظمتها إدارة التعليم بمحافظة القنفذة بعنوان " نعود بجدية وأمان " حين قال : المفاتيح القديمة لا تفتح الأبواب في أزمة كورونا ، بل علينا أن نبحث عن مفاتيح جديدة .



عمر المصلحي
تعليقات : 1 | إهداء : 0 | زيارات : 1141 | أضيف في : 08-27-2020 06:28 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
6099 United States "د/ السعيد الدردرة" تاريخ التعليق : 08-28-2020 09:11
مقال ارشادى نفسى عصرى رائع، شكر الله لكم أ/ عمر، ونفع بكم . وشكر خاص لتذكرك بعض ما أفاض الله به علينا من معلومات، نسأله تعالى أن ينفع بها.

[د/ السعيد الدردرة]


عمر عقيل المصلحي
عمر عقيل المصلحي

الحجم

تقييم
10.00/10 (1 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها