الأقنعة الخادعة - صحيفة ثربان الإلكترونية




بعض الناس محب لنفسه، يرتقي على أكتاف أناسٍ مهرة في الخداع والتغرير بالآخرين ، يمجدون من ليس للمجد أهلاً ، ويطلقون ألقاباً براقة على كل من يجالسهم، ويأنس برأيهم، ويسعد بمشورتهم يبنون لمن طلب المشورة قصوراً فخمة في الهواء، أو على صفيح بارود ، ويعبرون به المحيطات والبحار على ذات ألواحٍ ودسر، ثم يتعمدون خرقها على غرة وبحرفية متناهية ؛ ليهلك كل من عليها ؛ حينها يرقصون فوق الجماجم فارهين ، كيف لا وقد نجحت مخططاتهم بأقل جهد ودون أدنى تعب أو مشقة .

إنهم المطبلون أولئك الذين يقزمون العظيم ، ويعظمون الأقزام ، ذوو وجوه متعددة الألوان ، تتلون حسب الموقف وطبيعة الحدث ، هم معاول هدم لكل الأحلام ، وقبور التفاؤل، أعداء نجاح ذوي الفكر المتقد ، والمخلصين أرباب الأقلام .

إنهم في كل وادٍ يتيهون ويقولون مالايفعلون ، ليس لهم كلمة يعتد بها ، ولابالمواعيد يلتزمون ، توجههم أهواؤهم، لايحكمون العقول ، ولا يحترمون المشاعر ، قلوب قاسية هي كالحجارة بل أشد قسوة .

بهم يبقى الجاهل على جهله ، ويبقى المغرور المتغطرس المصعر خده للناس على حاله ، والظالم يبقى قابعاً على ظلمه ، متخبطاً في ظلماته كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، ولايزال المغتاب يأكل لحوم الناس موتى في حضرتهم ، والحاسد يأكل بعضه بعضا على مرأى ومسمع منهم ، والماشي بين الناس بالنميمة مدفوع منهم بريموت التطبيل الموجه المظلل على غير بصيرة .

هذه أفعال المطبلين ... وما أكثرهم في زماننا ! .

على أرض واحدة نعيش ويعيشون ، من جنسنا ومن أبناء جلدتنا، بيد أنهم مختلفون عنا ، ومخالفون في هيئتهم ، ومن حيث أشكال وألوان وجوههم ذوات الأقنعة البرّاقة الخادعة .

فلنحذرهم أشد الحذر، ونهرب منهم كهروب الصحيح من المجذوم .

قاتلهم الله أنى يؤفكون .



عمر المصلحي
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 1022 | أضيف في : 09-11-2020 11:14 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF


عمر عقيل المصلحي
عمر عقيل المصلحي

الحجم

تقييم
8.75/10 (3 صوت)

مشاركة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها