"الابتسامه في سطور" - صحيفة ثربان الإلكترونية





المقالات محليات › "الابتسامه في سطور"
"الابتسامه في سطور"
"الابتسامه في سطور"


الابتسامة:

تعبير وجهي يتشكل من خلال ثني العضلات الأكثر وضوحاً التي تكون قريبة من طرفي الفم.الابتسامة توجد أيضاً حول العينين ، بين البشر تستعمل الابتسامة عادتاً للتعبير عن المتعة، أو السعادة..
وقد ذكر الاسلام اهمية الابتسامه وعرّف عن اهميتها فقال محمد ابن عبدالله الرسول الأكرم صلى الله علية وسلم (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ) وقال ايضاً ( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ).

اما من منظوري وفلسفتي فإني اراها أقدم وأسرع طريقة للتواصل عرفها الإنسان واللغة الوحيدة التي تفهمها جميع الشعوب دون ترجمان رأيتها ركناً من اركان التعايش ان سقط هذا الركن، سقطت كل الاركان وان ثبُتت ثبُت بها الانسان واصبح انساناً كما ينبغي ان يكون،،وهي الطريق الاقصر الى قلوب الاخرين فليكن وجهك باسمًا وكلامك لينًا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب فهي مفاتيح القلوب وسر الحياة فلتكن إبتسامتك اول ما يراها الناس في ملامحك! قبل ان تمد يدك للمصافحه إبتسم .. فالمصافحة دون ابتسامه ﻻ تقرب لك قلباً وﻻ تمنحك اﻻ الحذر منك .

ولاتشغل نفسك بالدنيا فالرزق مقسوم والقدر محسوم واحوال الدنيا لا تستحق الهموم والعمر ان طال لا يدوم فأبتسم دائماً فإنك ان واجهت بها حبيباً اخذت قلبه كما يؤخذ الزمام وان واجهت بها مذنباً كان ذلك انتقام..حين يتلفظ عليك شخص بكلام لا يليق فلا تغضب!! بل ابتسم لانه وفر عليك اكتشاف شخصيته..ابتسم في الوقت الذي ينتظر منك الآخرون أن تبكي.ابتسم فـالآخرين ليسوا مسؤولين عن أحزانك ، ولتكن شخصاً يُضرب به مثاﻻ‌ً في البشاشه،..ابتسم دائماً فالإبتسامه ﻻ‌ تعني ان الفرح يكسوك بل
أنك راضٍ بقدر الله أِلف الرضا..ابتسمَ والأحزان تحيط بك من كل جانب وكم هي رائعه تلك الابتسامه التي تقول للحزن لن تغلبني..



الكاتب / محمد بن عوض الجامدي
تعليقات : 37 | إهداء : 0 | زيارات : 20863 | أضيف في : 03-10-2013 09:03 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
1542 Saudi Arabia ":- الجامدي -:" تاريخ التعليق : 03-10-2013 09:41
كلام من ذهب يا ابو عوض وفعلاً الابتسامه هي مفتاح القلوب
والابتسامه تدخل السرور على الاخرين ...

نتمنى لك التوفيق ... مقال اكثر من رائع ..

الى الامام ..

،،،، الجامدي ،،،،

[:- الجامدي -:]

1543 Saudi Arabia "احمد عمر" تاريخ التعليق : 03-10-2013 09:57
ابتسم:

ابتسم دائماً فالابتسامه لا تعني ان الفرح يكسوك


ابتسم لان المقال جميل كابتسامة كاتبه


ابتسم يا ابو عوض لان المقال باكورة مقالاتك

ابتسم لان الابتسامه صدقه

ابتسم وابتسم وابتسم

شكراً للصحيفه وشكراً للكاتب محمد الجامدي

[احمد عمر]

1544 Saudi Arabia "عبدالرحمن الشهري" تاريخ التعليق : 03-10-2013 10:10
مقال في قمة الروعه تسلم اناملك😊😊

[عبدالرحمن الشهري]

1545 Saudi Arabia "امنيه" تاريخ التعليق : 03-10-2013 10:27
رووووووعه والله احس كلامك لامس القلوب خاصه انك تكلمت عن مفتاح القلوب يسلم قلمك المبدع وننتظر جديدك

[امنيه]

1546 Saudi Arabia "احمد الربعي" تاريخ التعليق : 03-10-2013 10:51
تسلم اناملك على هذا المقال الاكثر من رائع اشكرك واتمنى ان تمضي قدماً الى الامام مع هذا الابداع

[احمد الربعي]

1547 "علي محمد الجامدي" تاريخ التعليق : 03-10-2013 10:57
تسلم يمينك
لا تعليق مبدع كعادتك
وفعلاً بعض الناس اول مره تشوفها واذا قابلتك بإبتسامه كأنك تعرفها منذ فتره طويله
والابتسامه في وجه اخيك صدقه.
الله يوفقك وإلى الامام
تحياتي

[علي محمد الجامدي]

1548 Saudi Arabia "علي بن موسى الشهري" تاريخ التعليق : 03-10-2013 10:58
كم هي جميلة هذه الخصلة يا أبا عوض! ولو أخذ بها الناس لسعدوا ! هي حلية وسمة نبوية تخلى عنها الكثير ! وفقك الله وإلى الأمام إن شآء الله.

[علي بن موسى الشهري]

ردود على علي بن موسى الشهري
Saudi Arabia [حسين حسن] 03-11-2013 10:13
الشاعر والاديب محمد والداعيه علي موسى نقله لثربان لاهنتوا

1549 Saudi Arabia "خالد الشهري" تاريخ التعليق : 03-10-2013 11:10
شاعرنا محمد انت أسرت الإبداع الي ان صار حليفك
فهنيئا لنا بك .
تحياتي

[خالد الشهري]

1550 Saudi Arabia "ابو فراس الجامدي" تاريخ التعليق : 03-11-2013 09:06
كلام جميل في قمة الروعة يعطيك العافيه يابو عوض واللى الامام
وكلي ثقه بانك ستضيف للصحيفه الشي
الكثير وفقك الله

[ابو فراس الجامدي]

1551 Saudi Arabia "حسن سليمان الطلاعي" تاريخ التعليق : 03-11-2013 10:04
يعطيك العافية لا جديد إبداع يا أبا عوض

[حسن سليمان الطلاعي]

1552 Saudi Arabia "عمر محمد الشهري" تاريخ التعليق : 03-11-2013 11:14
بسم الله الرحمن الرحيم
ابوعوض الله يعطيك العافيه والله يجزاك خير على ماكتبت لأن موضوك مو
اي موضوع فألبتسامه صدقه بحد ذاتها ونبينا عليه الف الصلات والسلام عليه وصانا بذالك
نتمنى لك التوفيق.

[عمر محمد الشهري]

1554 Saudi Arabia "وحيد الشهري" تاريخ التعليق : 03-11-2013 07:27
كلام قمممة ابدعت سلمت بود

[وحيد الشهري]

1555 European Union "خمرة الأريـاق" تاريخ التعليق : 03-11-2013 08:03
الأبتسامه هـي بـدااية كل شيء جميـل

يعطيـك العـااافيه

[خمرة الأريـاق]

1556 Saudi Arabia "حسين حسن" تاريخ التعليق : 03-11-2013 10:11
انت لسانا وشاعرنا وقدوتنا وكاتبنا ماهي غريبه عليك شاعر كاتب اديب مثقف انت نابغه اشكرك انا فخور بك

[حسين حسن]

1557 Saudi Arabia "صابرالجامدي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 12:21
تسلم يمينك مقاله جميله جداً أبوعوض. صدقت ف الابتسامه هي مفتاح القلوب
روووعه

[صابرالجامدي]

1560 Saudi Arabia "سامي الشهري" تاريخ التعليق : 03-12-2013 01:03
مبدع كعادتك وننتظر الجديد ...

[سامي الشهري]

1561 Saudi Arabia "هليل الشهري" تاريخ التعليق : 03-12-2013 01:07
يعطيك العافية يااااااا
ابو عوض والله يكثر من أمثالك

[هليل الشهري]

1562 Saudi Arabia "ابتسام" تاريخ التعليق : 03-12-2013 02:27
ابتسموا في وجه اخيك صدقه

[ابتسام]

1564 Saudi Arabia "صبا الشهري" تاريخ التعليق : 03-12-2013 04:27
مقاله جميله وكلام في قمة الروعة لا فض فوك اخ محمد أبدعت في انتقاء المفردات واختيار الكلمات ك عادتك ..
إبداع في تصوير ان الابتسامه اقصر واجمل سبيل للتواصل بين الناس 00
بارك الله فيك وفي إبداعك ،، ودمت بود وابتسامه لاتفارقك //
تحياتي لك بحجم إبداعك ..~

[صبا الشهري]

1565 Saudi Arabia "ندوش" تاريخ التعليق : 03-12-2013 04:43
مقال جميل كجمال روح كاتبه دمتّ ودآم إبداعك

[ندوش]

1566 Saudi Arabia "مها العجمي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 05:01
تسلم يمينك

يكفي اننا نأجر عليها

[مها العجمي]

1567 Saudi Arabia "عبدالله الربعي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 05:03
مقال جميل جدآ. شدني

[عبدالله الربعي]

1568 "جنون قلب انثى" تاريخ التعليق : 03-12-2013 07:03
سلمت تلك الايادي التي لاتكتب الا ماهوجميل فما اجمل من ابتسامه تضفي على القلوب الفرحه والسعاده ويكفي انها تشعرنا بالامان سلمت يداك ياشاعرنا

[جنون قلب انثى]

1569 Saudi Arabia "ابوياسر" تاريخ التعليق : 03-12-2013 10:23
مقال جميل ويستحق التأمل (لكل من لايعرق قدر الأبتسامة )

[ابوياسر]

1571 Saudi Arabia "حياة" تاريخ التعليق : 03-12-2013 04:04
كﻻﻻﻻم جميل وكتابات روووعه ..الى امام

[حياة]

1574 Saudi Arabia "ميمي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 05:11
جزاكم الله خيرا

[ميمي]

1575 Saudi Arabia "تغاريد،،رغد الروقي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 06:19
كم أحيت الأبتسامة من همم ميتة .. وحركت نفوسا بائسة ورفعت قدر الآخرين وقدركـ ..

كم فتحت قلوب وأنيرت دروب وكشفت كروب بالأبتسامة ..

مبدع كعادتك سلمت اناملك

[تغاريد،،رغد الروقي]

1576 Saudi Arabia "ندووو" تاريخ التعليق : 03-12-2013 07:05
قمه الرووعه سلمت اناآملك ..ننتظر ابداعك ...

[ندووو]

1578 Saudi Arabia "سلطان العنزي" تاريخ التعليق : 03-12-2013 08:35
ابتسمَ والأحزان تحيط بك من كل جانب وكم هي رائعه تلك الابتسامه التي تقول للحزن لن تغلبني..




احس الابتسامه شي ماكنت اعرفه وعرفته الان..من الان ببتسم على طول

[سلطان العنزي]

1579 Saudi Arabia "سيموو" تاريخ التعليق : 03-12-2013 08:53
جمميييييييل

[سيموو]

1582 Saudi Arabia "Alimohamd" تاريخ التعليق : 03-13-2013 01:24
كتب الله اجرك يااباعوض
مقال رائع من شخص مبدع
اسال الله لك التوفيق

[Alimohamd]

1583 Saudi Arabia "bentalez" تاريخ التعليق : 03-13-2013 02:47
مقال جميل ورائع وجزيت خيرا ..وفعلا الابتسامة هي أقصر الطرق وأنجحها للوصول لقلوب البشر ..تختصر لك الكثير ..الله

[bentalez]

1585 Saudi Arabia "العنود" تاريخ التعليق : 03-13-2013 01:59
بمجرد ابنسامتك في وجه شخص أراد أن يجرحك تمتص غضبه ومافي قلبه من جرح لك ..





بصراحه مقال رائع وأتمنى أن يكون الكل مبتسم لأنها في البدايه والنهايه صدقه..

[العنود]

1586 Saudi Arabia "Lusin_07" تاريخ التعليق : 03-13-2013 03:10
"ابتسم دائماً فالإبتسامه ﻻ‌ تعني ان الفرح يكسوك بل
أنك راضٍ بقدر الله أِلف الرضا"مقالة رائعة سلمت..

أبتسم مادام بينك وبين الردى ..شبـرفإنك بعد لن تتبسم

[Lusin_07]

1587 Saudi Arabia "@sltaann70" تاريخ التعليق : 03-13-2013 03:26
ابتسم:

ابتسم دائماً فالابتسامه لا تعني ان الفرح يكسوك
كلا جيل جدا اشكرك @staann70 ضيفوني في تويتر

[@sltaann70]

1594 Algeria "سُمُوْ الأمير" تاريخ التعليق : 03-16-2013 12:39
موضوع مختصر جميل والفكره واضحه ,مافيه احلى من الابتسامه

[سُمُوْ الأمير]

1612 Saudi Arabia "عبدالله العمودي" تاريخ التعليق : 03-17-2013 11:33
الله يعطيك العافية
كلام جميله والله يوفقك

[عبدالله العمودي]

1617 "ال الجامدي" تاريخ التعليق : 03-17-2013 11:45
الضَّحِكُ المعتدلُ بلْسَمٌ للهمومِ ومرهَمٌ للأحزانِ ، وله قوةٌ عجيبةٌ في فرحِ الروحِ ، وجَذلِ القلْبِ ، حتى قال أبو الدرداء – رضي اللهُ عنه - : إني لأضحك حتى يكونَ إجماماً لقلبي . وكان أكرمُ الناس صلى الله عليه وسلم يضحكُ أحياناً حتى تبدو نواجذُه ، وهذا ضحكُ العقلاءِ البصراءِ بداءِ النفسِ ودوائِها .
والضحك ذِروةُ الانشراحِ وقِمَّةُ الراحةِ ونهايةُ الانبساطِ . ولكنه ضحكٌ بلا إسرافٍ : (( لا تُكثرِ الضحك ، فإنَّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلبَ )) . ولكنه التوسُّط : (( وتبسُّمك في وجهِ أخيك صدقةٌ )) ، ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا ﴾ . ومن نعيمِ أهلِ الجنةِ الضحكُ : ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ .
وكانتِ العربُ تمدحُ ضحوكَ السِّنِّ ، وتجعلُه دليلاً على سعةِ النفسِ وجودةِ الكفِّ ، وسخاوةِ الطبعِ ، وكرمِ السجايا ، ونداوةِ الخاطرِ .
وقالَ زهيرٌ في (( هَرِم )) :
تراهُ إذا ما جئتَهُ متهلِّلاً
كأنكَ تعطيهِ الذي أنت سائلهُ

والحقيقةُ أنَّ الإسلامَ بُنيَ على الوسطيةِ والاعتدالِ في العقائدِ والعبادات والأخلاقِ والسلوكِ ، فلا عبوسٌ مخيفٌ قاتمٌ ، ولا قهقهةٌ مستمرةٌ عابثةٌ لكنه جدٌّ وقورٌ ، وخفَّةُ روحٍ واثقةٍ .
يقول أبو تمام :
نفسي فداءُ أبي عليِّ إنهُ

صبحُ المؤمِّلِ كوكبُ المتأمِّلِ

فَكِهٌ يجمُّ الجدّ أحياناً وقدْ

ينضُو ويهزلُ عيشُ من لم يهزلِ

إن انقباضَ الوجهِ والعبوس علامةٌ على تذمُّرِ النفسِ ، وغليانِ الخاطرِ ، وتعكُّرِ المزاجِ ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾ .
* « ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلْق » .
يقولُ أحمد أمين في « فيْضِ الخاطرِ » : ((ليس المبتسمون للحياة أسعدَ حالاً لأنفسِهِمْ فقط ، بلْ هم كذلك أقدرُ على العملِ ، وأكثرُ احتمالاً للمسؤوليةِ ، وأصلحُ لمواجهةِ الشدائدِ ومعالجةِ الصعابِ ، والإتيانِ بعظائمِ الأمورِ التي تنفعهُمْ وتنفعُ الناس .
لو خُيِّرتُ بين مالٍ كثيرٍ أو منصبٍ خطيرٍ ، وبين نفسٍ راضيةٍ باسمةٍ ، لاخترتُ الثانيةَ ، فما المالُ مع العبوسِ ؟! وما المنصبُ مع انقباضِ النفسِ ؟! وما كلُّ ما في الحياةِ إذا كان صاحبُه ضيِّقاً حرجاً كأنه عائدٌ من جنازة حبيبٍ؟! وما جمالُ الزوجة إذا عبستْ وقلبتْ بيتها جحيماً ؟! لخيرٌ منها – ألفَ مرةٍ – زوجةٌ لم تبلغْ مبلغها في الجمالِ وجعلتْ بيتها جنَّةً .
ولا قيمةَ للبسمةَ الظاهرةِ إلا إذا كانتْ منبعثةً مما يعتري طبيعة الإنسانِ من شذوذ ، فالزهرُ باسِمٌ والغاباتُ باسمةٌ ، والبحارُ والأنهارُ والسماءُ والنجومُ والطيورُ كلُّها باسمةٌ . وكان الإنسانُ بطبعهِ باسماً لولا ما يعرضُ له من طمعٍ وشرٍّ وأنانيةٍ تجعلُهُ عابساً ، فكان بذلك نشازاً في نغماتِ الطبيعةِ المنسجعةِ ، ومنْ اجلِ هذا لا يرى الجمال من عبستْ نفسُه ، ولا يرى الحقيقةَ من تدنَّس قلبُه ، فكلُّ إنسانٍ يرى الدنيا من خلال عمِله وفكْرِه وبواعِثه ، فإذا كان العملُ طيباً والفكرُ نظيفاً والبواعثُ طاهرةً ، كان منظارُه الذي يرى به الدنيا نقياً ، فرأى الدنيا جميلةً كما خُلقتْ ، وإلاَّ تغبَّشَ منظارُه، واسودَّ زجاجُه ، فرأى كلَّ شيء أسود مغبشاً.
هناك نفوسٌ تستطيعُ أن تصنع من كلِّ شيء شقاًء ، ونفوسٌ تستطيع أن تصنع من كلِّ شيءٍ سعادةً ، هناك المرأةُ في البيتِ لا تقعُ عينُها إلا على الخطأ ، فاليومُ أسودُ ، لأنَّ طبقاً كُسِر ، ولأن نوعاً من الطعامِ زاد الطاهي في مِلْحِه ، أو لأنها عثرتْ على قطعةٍ من الورقِ في الحجرةِ ، فتهيجُ وتسبُّ ، ويتعدَّى السبابُ إلى كلِّ منْ في البيتِ ، وإذا هو شعلةٌ من نارِ ، وهناك رجلٌ ينغِّصُ على نفسِه وعلى مَنْ حوله ، مِن كلمةٍ يسمعُها أو يؤوِّلها تأويلاً سيِّئاً ، أو مِنْ عملٍ تافِهٍ حدثَ له ، أو حدثَ منه ، أو من رِبْحٍ خسِرهُ ، أو منْ رِبْحٍ كان ينتظرُه فلم يحدثُ ، أو نحو ذلك ، فإذا الدنيا كلُّها سوداءُ في نظرِه ، ثم هو يسوِّدُها على منْ حوله . هؤلاء عندهمْ قدرةٌ على المبالغةِ في الشرِّ ، فيجعلون من الحبَّةِ قُبَّةً ، ومن البذرةِ شجرةً ، وليس عندهمْ قدرةٌ على الخيرِ ، فلا يفرحون بما أُوتوا ولو كثيراً ، ولا ينعمون بما نالوا ولو عظيماً .
الحياةُ فنٌّ ، وفنٌّ يُتَعلَّمُ ، ولخيرٌ للإنسانِ أن يَجِدَّ في وضعِ الأزهارِ والرياحينِ والحُبِّ في حياتهِ ، من أن يجدَّ في تكديسِ المالِ في جيبهِ أو في مصرفِه . ما الحياةُ إذا وُجِّهتْ كلُّ الجهودِ فيها لجمعِ المالِ ، ولم يُوجَّهْ أيُّ جهدٍ لترقيةِ جانب الرحمةِ والحبِّ فيها والجمالِ ؟!
أكثرُ الناسِ لا يفتحون أعينهُمْ لمباهجِ الحياةِ ، وإنما يفتحونها للدرهمِ والدينارِ ، يمرُّون على الحديقةِ الغنَّاءِ ، والأزهارِ الجميلةِ ، والماءِ المتدفِّقِ ، والطيورِ المغرِّدةِ ، فلا يأبهون لها ، وإنما يأبهون لدينارٍ يدخلُ ودينارٍ يخرجُ . قدْ كان الدينارُ وسيلةً للعيشةِ السعيدةِ ، فقلبوا الوضع وباعوا العيشة السعيدة من أجلِ الدينارِ ، وقد رُكِّبتْ فينا العيونُ لنظرِ الجمالِ ، فعوَّدناها ألا تنظر إلاَّ إلى الدينارِ .
ليس يعبِّسُ النفس والوجه كاليأسِ ، فإنْ أردت الابتسامُ فحارب اليأس . إن الفرصة سانحةً لك وللناسِ ، والنجاحُ مفتوحٌ بابُه لك وللناسِ ، فعوِّدْ عقلك تفتُّح الأمل ، وتوقُّع الخيرِ في المستقبلِ .
إذا اعتقدت أنك مخلوقٌ للصغيرِ من الأمورِ لمْ تبلغْ في الحياةِ إلا الصغير ، وإذا اعتقدت أنك مخلوقٌ لعظائمِ الأمورِ شعرت بهمَّةٍ تكسرُ الحدود والحواجز ، وتنفذُ منها إلى الساحةِ الفسيحةِ والغرضِ الأسمى ، ومِصْداقُ ذلك حادثٌ في الحياةِ الماديةِ ، فمنْ دخل مسابقة مائةِ مترٍ شعر بالتعبِ إذا هو قطعها ، ومن دخل مسابقة أربعمائِةِ مترٍ لمْ يشعرْ بالتعبِ من المائةِ والمائتينِ . فالنفسُ تعطيك من الهمَّةِ بقدرِ ما تحدِّدُ من الغرضِ . حدِّدْ غرضك ، وليكنْ سامياً صعْب المنالِ ، ولكنْ لا عليك في ذلك ما دمت كلَّ يومٍ تخطو إليه خطواً جديداً . إنما يصدُّ النفس ويعبِّسَها ويجعلُها في سجنٍ مظلمٍ : اليأسُ وفقدانُ الأملِ ، والعيشةُ السيئةُ برؤيةِ الشرورِ ، والبحثِ عن معايبِ الناسِ ، والتشدُّقِ بالحديثِ عن سيئاتِ العالمِ لا غير .
وليس يُوفَّقُ الإنسانُ في شيء كما يُوفَّقُ إلى مُرَبٍّ ينمّي ملكاتهِ الطبيعيةِ ، ويعادلُ بينها ويوسِّعُ أفقه ، ويعوِّدهُ السماحةَ وسَعةَ الصدرِ ، ويعلِّمهُ أن خَيْرَ غرضٍ يسعى إليهِ أن يكونَ مصدرَ خيرٍ للناس بقدرِ ما يستطيعُ ، وأنْ تكون نفسُه شمساً مشعَّةً للضوءِ والحبِّ والخيرِ ، وأنْ يكون قلبُه مملوءاً عطفاً وبراً وإنسانية ، وحباً لإيصالٍ الخيرِ لكلِّمن اتصل به .
النفسُ الباسمةُ ترى الصعابَ فيلذُّها التغلُّبُ عليها ، تنظرُها فتبسَّم ، وتعالجها فتبسمْ ، وتتغلبْ عليها فتبسمْ ، والنفسُ العابسةُ لا ترى صعاباً فتخلفها ، وإذا رأتْها أكبرتْها واستصغرتْ همَّتها وتعلَّلتْ بلو وإذا وإنْ . وما الدهرُ الذي يلعنُه إلا مزاجُه وتربيتُه ، إنه يؤدُّ النجاح في الحياةِ ولا يريدُ أن يدفع ثمَنَهُ ، إنه يرى في كلِّ طريق أسداً رابضاً ، إنه ينتظرُ حتى تمطرَ السماءُ ذهباً أو تنشقَّ الأرضُ عن كَنْزٍ .
إن الصعابَ في الحياةِ أمورٌ نسبيةٌ ، فكلُّ شيءٍ صَعْبٌ جداً عند النفسِ الصغيرةِ جداً ، ولا صعوبة عظيمةً عند النفسِ العظيمةِ ، وبينما النفسُ العظيمةُ تزداد عظمةً بمغالبةِ الصِّعابِ إذا بالنفوس الهزيلةِ تزدادُ سقماً بالفرارِ منها ، وإنما الصعابُ كالكلبِ العقورِ ، إذا رآك خفت منهُ وجريْتَ ، نَبَحَكَ وعدا وراءك ، وإذا رءاك تهزأُ به ولا تعيره اهتماماً وتبرقُ له عينك ، أفسح الطريق لك ، وانكمش في جلدِه منك .
ثمَّ لا شيء أقتلُ للنفسِ من شعورِها بضَعَتِها وصِغَرِ شأنِها وقلَّةِ قيمتهِا ، وأنها لا يمكنُ أن يصدر عنها عملٌ عظيمٌ ، ولا يُنتظرُ منها خيرٌ كبيرٌ . هذا الشعورُ بالضَّعةِ يُفقِدُ الإنسان الثقة بنفسِه والإيمان بقوتِها ، فإذا أقدم على عملٍ ارتاب في مقدرتِه وفي إمكانِ نجاحِه ، وعالجه بفتورٍ ففشِلَ فيهِ . الثقةُ بالنفس فضيلةٌ كبرى عليها عمادُ النجاحِ في الحياةِ ، وشتَّان بينها وبين الغرورِ الذي يُعدُّ رذيلةً ، والفرقُ بينهما أنَّ الغرور اعتمادُ النفسِ على الخيالِ وعلى الكِبْرِ الزائفِ ، والثقةُ بالنفس اعتمادُها على مقدرتِها على تحمُّلِ المسؤوليةِ ، وعلى تقويةِ ملكاتِها وتحسينِ استعدادِها )) .
يقول إيليا أبو ماضي :
قالَ : « السماءُ كئيبةٌ ! » وتجهَّما



قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السما !
السما!



قالَ : الصِّبا ولَّى ! فقلتُ لهُ : ابتسمْ

لن يُرجعَ الأسفُ الصبِّا المتصرِّما !

قالً : التي كانتْ سمائي في الهوى


صارتْ لنفسي في الغرامِ جهنَّما

خانتْ عهودي بعدما ملَّكتُها


قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسَّما !

قلتُ : ابتسمْ واطربْ فلوْ قارنْتَها


قضَّيْتَ عمركَ كلَّه متألمَّا !

قالَ : التِّجارةُ في صراعٍ هائلٍ


مثلُ المسافرِ كاد يقتلهُ الظَّما

أو غادةٍ مسْلولةٍ محتاجةٍ

لدمٍ ، وتنفُثُ كلمَّا لهثتْ دَمَا !

قلتُ : ابتسمْ ، ما أنت جالبَ دائها

وشِفائها ، فإذا ابتسمت فربَّما ..

أيكونُ غيرُك مجرماً ، وتبيتُ في


وجلٍ كأنك أنت صرت المُجْرما ؟

قال : العِدى حولي علتْ صيحاتُهُمْ


أَأُسَرُّ والأعداءُ حولي في الحِمَى ؟

قلتُ : ابتسمْ لم يطلبوك بذمِّهمْ


لو لم تَكُنْ منهمْ أجلَّ وأعظما !

قال : المواسمُ قد بدتْ أعلامُها


وتعرَّضتْ لي في الملابسِ والدُّمى

وعليَّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ


لكنّ كفِّي ليسَ تملكُ درهما

قلتُ : ابتسمْ يكفيك أنَّك لم تزلْ


حياً ، ولستَ من الأحبَّةِ مُعدما !

قال : الليالي جرَّعتني علقماً



قلتُ : ابتسمْ ، ولئنْ جُرِّعتَ العلقما


فلعلِّ غيركَ إن رآك مرنِّماً


طَرَحَ الكآبة جانباً وترنَّما

أتُراك تغنمُ بالتبرُّمِ درهماً


أم أنت تخسرُ بالبشاشةِ مغنما ؟

يا صاحِ لا خطرٌ على شفتيك أنْ


تتثلَّما ، والوجهِ أنْ يتحطَّما

فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ والدّ


جى متلاطِمٌ ، ولذا نحبُّ الأنجُما !

قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً


يأتي إلى الدنيا ويذهبُ مُرْغَما

قلت : ابتسم مادام بينك والردَّى

شبرٌ ، فإنَّك بعدُ لنْ تتبسَّما

ما أحوجنا إلى البسمةِ وطلاقةِ الوجهِ ، وانشراحِ الصَّدْرِ وأريحيّةِ الخُلُقِ ، ولطفِ الروحِ ولينِ الجانبِ ، ((إنَّ الله أوحى إليَّ تواضعوا ، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ )) .

[ال الجامدي]


محمد عوض الجامدي
محمد عوض الجامدي

الحجم

تقييم
1.06/10 (19 صوت)

مشاركة

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها