الزمن هو الزمن ولكن - صحيفة ثربان الإلكترونية




كثير ما تبحر بنا الذكريات لذلك الزمن الذي اطلقنا عليه زمن الطيبين ونتغنى ببساطة ناسه ونتمنى أن يعود رغم المصاعب والمشاق التي لحقت بأجدادنا وآباؤنا انذاك لقلت الموارد وصعوبة العيش فحياتهم المعيشية ليست افضل حال واستقرار من حياتنا الحالية .. فبالتأكيد كانوا يعانون من مشقتها ويتمنون الفرصة التي تجعلهم يغيروا حياتهم ومعيشتهم للأحسن فهاجر من هاجر للمدن لاغتنام الفرصة والظفر بالخدمات التعليمية والصحية والتنموية وغيرها التي تفتقدها قراهم وأحيائهم فمنهم من التحق بالسلك العسكري ومنهم من اتته الفرصة على طبق من ذهب والتحق بالتعليم ليصبح له شان في تنوير الإنسان وبناء وتطوير البلاد فتطور الأمر وتوسعت دائرة اهتمام الفرد بحياته العلمية والعملية وغيرها من ارتباطات الحياة فابتعد بنفسه ولم يتيح لحياته الخاصة فرصه للعيش حتى ذهب من عمره الكثير وبعد كل البعد عن مجتمعه .... وعندما وجد وقت فراغ اثناء إجازته الاعتيادية أو بعد إحالته لتقاعد بدأ يحس بفراغ كبير في حياته فجميع من حوله استهوتهم اعمالهم و بناء مستقبلهم كما كان في بداياته وهكذا هي الحياة .. فشعر بالوحدة وعادت به الذاكرة للخلف عندما كان بالقرية ذات المنازل المتجاورة التي قد لا يتجاوز عدد سكانها أصابع الكف جل وقتهم معن بالرعي والزراعة والحصاد فيناجي نفسه قائلا الله على ذلك الزمن الجميل .

الشعور بالوحدة والحنين للماضي له عدد من الأسباب منها مشاكل الحياة المختلفة وبعد ذهن الأسرة وانشغال كل فرد بنفسه عن الاخر أو بسبب توقفه عن العمل أو ازدياد المتطلبات والمطالبات المالية وما شابه ذلك فيشعر بانه يهيم في بحر لوحدة كل تلك الأسباب وغيرها لها مردود مزعج على استقرار نفس وفكر الانسان خاصه اذا لم يجد من يجالسه و يسمع منه ... فالذي يحتاجه في هذا الوقت ليس العودة لذلك الزمن والديار القديمة وإنما بالتواصل الإيجابي مع الجميع ... والظفر بصحبة ومجالسة ذلك الإنسان الذي يحمل صفات الجيل الطيب الحنون العطوف المتسامح الذي يبادل اهل بيته واقاربه وأصدقائه وأبناء قريته ومجتمعه المحبه ويستشعر المهم ويبادلهم الحديث الجميل ويعمل معهم لبناء أفكار تكون دافع لإعطائهم طاقة إيجابية تجعلهم يتخطون المصاعب والعثرات وينسون مواجع وضغوط الحياة .

الأمر هنا لا يقتصر على فئه معينه او عمر معين او جنس معين بل الجميع بهذا الزمن يحتاج من يسمع لهم ويسمع منهم ويخرجهم من جو الاكتئاب ويشاركهم أحلامهم وطموحهم واهدافهم وهمومهم بداية من أهل البيت الزوجة والأبناء والبنات والإخوان والاخوات وكذلك الزملاء والأصدقاء والمجتمع ككل كونهم يحتاجونك أنت لنفسك ليس لمنصبك ولا مالك ولاثروتك ولاجاهك .

نسمع في وقتاً الحاضر بحال الكثير ممن ابتلوا بالأمراض النفسية والعصبية وكذلك بمن أنظم لجماعات منحرفه فكريا ومذهبيا واخلاقياً وممن وقع في فخ متعاطي ومروجي المخدرات وقضايا أخرى مختلفة ربما لم نسمع عنها في ذلك الزمن ... كيف ولماذا كثرت بهذا الزمن ؟؟؟ بالتأكيد هناك أسباب ومسببات أبرزها الوحدة الناتجة عن التفكك الأسري والاجتماعي وعدم الاهتمام بمن هم في حاجتنا الأمر الذي جعل التفكير و الوسواس يتعمق بداخلهم مسببا لهم أمراض نفسية وعصبيه واصبحوا فريسه سهله لأصحاب الافكار الشيطانية والخائنين لدينهم ودنياهم ووطنهم ومجتمعهم .

فلذا يجب علينا الإدراك بأن الإنسان هو من تغير وليس الزمن فلذا عليه أن يعود لممارسة الحياة الطبيعية ويحسن لأسرته وعائلته ومن حوله يستمع لهم بإنصات ويشاركهم الرأي والمشورة ويحسسهم بعطفه وحبه ووجوده الفعلي معهم وبينهم ، ويصل رحمه وجاره ولا يقطعهم ويحث أبنائه على زيارتهم وتلمس احتياجاتهم ليتعودوا على ذلك وتكون من أساسيات حياتهم مستقبلاً ، والابتعاد عن ما يؤثر على الحياة بشكل سلبي ، ومساعدة الآخرين دون النظر لمردود ، والبعد كل البعد عن مجالس النميمة فلا تسمح لاحد ان ينقل لك ماقيل وتناقل في مجالس الأخرين فبالتأكيد ستصبح حياتك وحياة محبيك ومجتمعك اصفى واجمل واصح .


عوض سعيد الشهري
محرر وكاتب صحفي
تعليقات : 13 | إهداء : 0 | زيارات : 1363 | أضيف في : 06-15-2020 10:13 | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF

التعليقات
6038 "د.هناء حسين" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:24
كلام في الصميم يجب ان يرجع الانسان للطريق القويم لتستقيم له الحياة

[د.هناء حسين]

6039 "إبراهيم الروسي" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:26
لله درك . ذكريات في زمن الماضي وماتعاقبه من ذكريات الزمن الحالي

والزمن هوا الزمن ولكن ...تغيرت الأحوال وتغيرت النفوس

[إبراهيم الروسي]

6040 "حامد الهاشلي" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:27
برافو عليك

[حامد الهاشلي]

6041 "إحسان هوساوي" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:29
سلم صاحب القلم

[إحسان هوساوي]

6042 "سعيد السرحاني" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:30
بيض الله وجهك

[سعيد السرحاني]

6043 "دلال الودعاني" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:31
كلام ذهب وإبداع وتميز

[دلال الودعاني]

6044 "أبو دانه" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:32
مقال في الصميم

[أبو دانه]

6045 "عبدالرحمن عسيري" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:33
برافو عليك

[عبدالرحمن عسيري]

6046 "أبو محمد" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:35
بارك الله فيكم اباعادل كلام واقعي وجميل.

[أبو محمد]

6047 "عمر الصافي" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:36
إبداع

[عمر الصافي]

6048 "عبداللطيف الوحيمد" تاريخ التعليق : 06-16-2020 12:37
دام مدادك على صفحات الفكر تنويراً ووعياً وتثقيفاً وبناءً للفرد والمجتمع والوطن

[عبداللطيف الوحيمد]

6050 "معيض سالممعيض الشهري" تاريخ التعليق : 06-16-2020 08:14
سلمت الأنامل أستاذ عوض
كلامك في الصميم ، تحياتي لك

[معيض سالممعيض الشهري]

6051 "خلود الأسمري" تاريخ التعليق : 06-16-2020 11:19
مقال جميل جدا وهادف يعطيك العافيه استاذ عوض الشهري بوركت الهمم

[خلود الأسمري]


عوض سعيد الشهري
عوض سعيد الشهري

الحجم

تقييم
5.50/10 (15 صوت)

مشاركة

محتويات مشابهة/ق

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر ترشيحاً/ق/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر تفاعلاً/ق

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لصحيفة (ثربان) الإلكترونية بل تمثل وجهة نظر كاتبها